حسن بن موسى القادري

131

شرح حكم الشيخ الأكبر

هو عن الإذن فيخرج ، وعليه حلاوة وكسوة الأنوار وما هو عن غير الإذن فيخرج مكسوفة الأنوار ، والإذن يختلف بحسب الأوقات والحالات والأشخاص ، ولهذا الرجلان يتكلمان بحقيقة واحدة فتقبل من واحد ، وترد على الآخر ، وتقبل أيضا من شخص في وقت ، وترد عليه في وقت آخر ، والواحد أيضا يتكلم بها فيقبل منه شخص ، ويردها آخر في وقت واحد ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . فعلم مما تقرر أن الذي يؤخذ منه العلم رجلان : الذي قلب بلا لسان ، والذي قلب ولسان ، والأخذ من غيرهما خسران وحرمان . 18 - من لم يمت عن هواه ، لا يمكن أن يراه . ولمّا عرفت أن الوصول إنما يكون بمتابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فاعرف بأن معاينته ، ومشاهدته « 1 » لا تكون إلا بانعدام الهوى عنك ، وعدم بقائه فيك ، كما أشار إليه الشيخ رضي اللّه عنه بقوله : ( من لم يمت عن هواه ، لا يمكن أن يراه ) أي : الذي لم ينقطع بالكلية عن هواه كالميت حين يموت ينقطع بالكلية عن كلّ شيء ، لا يمكن لها أن يعاينه تعالى ، ويشاهده بعين البصيرة ؛ لأنه حرام على من بقي فيه مقدار فص النوى من الهوى أن يرى من لا يرى معه السوى ؛ لأن الهوى ميل النفس إلى السوى . والرؤية ظهور أسمائه وصفاته ، وقد مرّ أنه إذا ظهرت صفاته اضمحلت مكنوناته ، والميل إلى ما سواه تعالى إنما يكون برؤيته إياه ، فلا يمكن لأحد مشاهدة الحق إلا بعد فنائه

--> ( 1 ) المشاهدة : هي إزالة الموانع عن الحقيقة المستعدة لقبول الحق ، وحقيقتها : استغناء النظر الصحيح بالبصيرة النافذة في تحصيل المطلوبات عن نصب الأدلة والبراهين ، وغايتها : رؤية الصديق عين خبر الصادق في صورة كونه ا ه . والمشاهدة ضرب من الكشف وخصوص وصف فيه ، لكن المشابهة مختصة بشهود اللّه تعالى ، فمادام الشاهد في حضرة اللّه سمي هذا الكشف مشاهدة ، وإذا شهد ما سواه سمي كشفا لا شهودا ، وقد يسمى شهودا لا مشاهدة ، والكلام من مقام المكاشفة لا من مقام المشاهدة لأن المشاهدة للبهت ، فالمشاهدة تطلق على حضرتي الإطلاق والتقييد وهما منسوبان إلى اللّه تعالى ، والمشاهدة هاهنا تقال على الإطلاق والتقييد ، وهو محل يرى اللّه فيه صورة موصوفة بالإطلاق والتقييد فإطلاقها لعظمتها وتقييدها كونها صورة .